قصص وشخصيات

نبذة عن يونس ايمره: أمير الشعر التركي الصوفي

قصة يونس ايمره

بيئته ونشأته

يعتبر يونس ايمره أمير الشعر الصوفي التركي، وأول من نظم الشعر بلغة الشعب وبالأوزان والقوافي الشعبية ويعتبر عين أعيان هذا اللون الشعري بعد أن كانت الأشعار التركية الصوفية بالتحديد، متأثرة بالشعر والبناء الفارسي، وهو ما ظهر في أشعار مولانا جلال الدين الرومي صاحب (المثنوي) الرائع.

كان (يونس إيمره) فیلسوفا بالإضافة إلى كونه شاعرا، فيه ملامح من الأفلاطونية الإسلامية الحديثة، لكنه ابتكر فلسفة شعبية صوفية امتد أثرها لأكثر من سبعة قرون حتى الآن، صاغها في أسلوب شعري، شديد الحساسية، والتواضع، والبساطة، والرقي معا، استخدم فيه كل رموز وخصائص الشعر الصوفي بلغة جميلة ومفهومة للعامة.

تطرق في شعره لموضوعات الحياة والموت والعدم والوجود والفناء والحب والعشق الإلهي والكائنات حتى اعتبره البعض (صوت الوجود)، فقد كان يقول (أتيت لأرضي القلوب، فالقلوب ديار الحب): لا يعرف الكثير عن مولده وحياته وحتى وفاته. لكن المتفق عليه أنه ولد حوالي عام (1240م) وتوفي عام (1320م) فعايش بذلك فترة انتهاء حكم السلاجقة الأتراك وبدايات عصر العثمانيين الأتراك.

حياته وإرثه

أحيكت مسيرة حياته بكثير من الحكايات والأقاويل وأضاف إليها الرواة الكثير أيضا من الخيال، حتى تحولت إلى (أسطورة)، فلم يعد من الممكن معرفة سيرته الفعلية. لكن المرجح أنه كان ينتمي إلى أسرة هاجرت من خراسان (منطقة شمال ایران وما حولها) الى الأناضول في تركيا.

إقرأ أيضا:معلومات قيمة عن ستالينغراد: المدينة الروسية التي أنهت أسطورة النازية

لا يعرف مكان قبره بالتحديد، لأن كثيرا من الأماكن يدعي أهلها أنه مدفون فيها، والأغلب أن قبره يقع في قرية (صاري کوي) التابعة لمحافظة (اسکي شهر)، وقد تم إنشاء نصب تذكاري له هناك عام 1949م.

يبدو من أشعار (یونس إيمره) أنه تلقى تعليما جيدا، وأنه كان يجيد العربية والفارسية إلى جانب التركية، لغته الأم، وأنه كان مولعا بالعلوم، خاصة التاريخية والدينية، وأنه حضر مجالس العلم والدين وأمضى معظم حياته في التكايا والزوايا، وأنه زار إيران وبلاد الشام وأذربيجان، التي قال أحد شعرائها وهو (وهاب زاده) أن (يونس إيمره يمتلك آلافا من القبور، برغم أنه توفي في مكان واحد).

لبس (یونس إيمره) الثياب الممزقة، وتسكع وطاف وألقى القصائد أثناء تجواله، وأنشد فكان في عرف نقاده (درویشا) بكل معنى الكلمة، لكنه أيضا أهم شاعر ترکي في تاريخ الأدب الترکي في القرون الوسطى على الإطلاق.

ترك (يونس إيمره) عملين شديدي الأهمية، هما: (دیوانه) الذي يضم حوالي 300 قصيدة صوفية، وكتاب (رسالة النصح). وقد ترجم دیوانه لعشرات اللغات وما زال يعاد طبعه حتى اليوم.

إقرأ أيضا:نبذة عن غاليليو غاليلي: من أشهر العلماء والفيزيائيين في التاريخ

من أجمل ما قال (یونس إيمره):

(التقينا فكنا ينبوعا، وارتعشنا فتحولنا نهرا، وهدرنا فملأنا البحر فيضانا، فالحمد لله!). وكذلك: (أنا غواص العشق، والبحر بي مولع، والبحر قطرة مني، والذرات فيه محيطات). وقال عن نفسه: (أنا يونس كالمجنون، والعشق مرشدي، أتيت مقام الحضرة، وحدي).

السابق
نبذة عن ابراهام لينكولن: الرئيس الأمريكي المعروف بمحرر العبيد
التالي
السيرة الذاتية لـ ياسر عرفات: مناضل وزعيم فلسطيني مشهور

اترك تعليقاً