أفكار ومشاريع

نشأة ومفهوم إدارة المشاريع وأهميته

تعريف ادارة المشاريع

تتزايد يوما بعد يوم حاجة المؤسسات الحكومية والخاصة، على حد سواء، إلى توظيف أفراد ذوي مؤهلات ومهارات وخبرات خاصة، تكون مهمتهم إدارة المشروعات التي تقوم بتنفيذها هذه المؤسسات. لكن الواقع يشير أيضا إلى أن الكثيرين ممن يصفون أنفسهم بأنهم مديري مشروعات قد أصبحوا كذلك بمحض الصدفة، إضافة إلى أنهم لا يمتلكوا المهارات والخبرات اللازمة لمثل هذا النوع من العمل. وهنا يجدر القول: إنه إذا تسلم شخص ما إدارة مشروع، فإن الأمر يصبح كارثة إن لم يكن على معرفة وإلمام ودراية بإدارة المشروعات. ولعل هذا هو ما يفسر لنا لماذا أخفقت، وما تزال، الكثير من المشروعات.

فمدير المشروع يجب أن يمتلك مجموعة مما يسمى بمهارات إدارة المشروع، تساعده على إكمال المشروع في الوقت المحدد، ووفق الميزانية المحددة، ووفق الهدف المحدد. وبالتالي، يفترض في هذا المدير أن يكون مؤهلا دراسيا وتدريبيا في مجال إدارة المشروعات، لأن هذا الحقل من الدراسة يشتمل على دراسة استراتيجيات إدارة المشروعات من حيث: تحديد أهداف المشروع، وتجنب ارتكاب الأخطاء المكلفة الفادحة الناجمة عن النسيان والإهمال، علاوة على أن دراسة إدارة المشروعات تعمل على توجيه مهارات الأفراد الضرورية نحو خلق التعاون فيما بينهم، والحصول على الدعم والموارد من اجل إنجاز العمل.

وفي هذا الصدد يجب التأكيد على أن دراسة إدارة المشروعات وتعلمها لا تقتصر على مديري المشروعات فقط، بل إن أعضاء الفريق العامل في المشروع بحاجة أيضا إلى معرفة كيفية تنفيذ مراحل المشروع، وكذلك هو الأمر بالنسبة إلى المديرين التنفيذيين، الذين هم أيضا بحاجة إلى فهم ومعرفة كيفية قيامهم بدعم ومساندة كافة الجهود المبذولة في عملية إدارة مشروعات المؤسسة.

إقرأ أيضا:مهام وأدوار مدير المشروع الاستثماري والمقاولات

تعريف إدارة المشروع

تعرف إدارة المشروع بأنها مجموعة المبادئ والأساليب والطرق التي يستخدمها الأفراد بهدف تخطيط ومراقبة تنفيذ المشروع بفاعلية. وتشتمل إدارة المشروع على مجموعة من القواعد والأسس الخاصة بتخطيط المشروع، ووضع برنامج زمني مناسب لتنفيذه وإكماله، والحصول على الموارد اللازمة له، واتخاذ القرار المناسب، والقيام بعملية الرقابة، وإعادة التخطيط، وكل ذلك بفاعلية تامة. كما تساعد تلك المجموعة من المبادئ والأساليب والطرق، على إتمام المشروع وفق البرنامج الزمني المحدد، وضمن حدود الموازنة المرسومة، وبالتطابق الكامل مع المواصفات والشروط الموضوعة الخاصة بالمشروع. وفي الوقت نفسه، فإن مبادئ إدارة المشروع، وكذلك الأساليب والطرق المستخدمة، من شأنها أن تساعد على تحقيق الأهداف الأخرى التي تسعى المنظمة إلى تحقيقها، مثل: الإنتاجية، والجودة، وفاعلية الكلفة.

وباختصار، فإن الهدف من إدارة المشاريع هو جعل كلفة المشروع، ومدة تنفيذه، وجودته أقرب ما تكون إلى الكمال.

الخلفية التاريخية لإدارة المشاريع

يعود تاريخ إدارة المشروعات إلى مرحلة موغلة القدم من تاريخ البشرية. ولعل المدقق في قصة النبي نوح عليه السلام، وبنائه سفينته، سيجد فيها ما يمكن أن يطلق عليه إدارة مشروع، إذ خطط بعناية لبناء السفينة، ونفذ عملية البناء بعناية أيضا، وجمع زوجين من كل حيوان على وجه الأرض، كما قام بتأمين الماء والطعام الضروريين. ويمكن القول أيضا إن الفضل في بقاء مدينتي جرش والبتراء في الأردن، والأهرامات المصرية، وكذلك سور الصين العظيم، وغير ذلك مما لا تزال آثاره باقية حتى اليوم، إنما يعود إلى حقيقة أن هذه المعجزات قد تم بناؤها وفق تخطيط وتنفيذ فاعلين، بمعنى أنها بنيت على أساس علمي منهجي، يمكن وصفه بأنه إدارة مشاريع. وبالطبع، فقد شارك في ذلك مئات من مديري المشاريع، وهذا ما يؤكد أن عملية إدارة المشروعات قديمة قدم الإنسان نفسه.

إقرأ أيضا:محددات الاستثمار

وعلى الرغم من وجود مديري مشروعات متميزين على امتداد سنوات التاريخ، فإنه لم يتم النظر إلى إدارة المشروعات، أو الاعتراف بها، على أنها إدارة، بالمفهوم الرسمي المتعارف عليه، حتى ظهور بحوث العمليات في سنوات الخمسينات والستينات، والتي مهدت السبيل أمام ذلك من خلال ما ابتكرته من أساليب وأدوات متخصصة لإدارة المشروعات الفضائية الضخمة باهظة التكاليف، مثل مشروع Polaris لتطوير الصواريخ ومشروع Apollo الخاص بارتياد الفضاء، إذ وضعت وكالة الفضاء الأمريكية NASA ووزارة الدفاع الأمريكية مجموعة من المقاييس والمعايير لإدارة المشروعات بهدف إلزام المتعاقدين معها بتطبيق هذه المعايير والمقاييس الموضوعة والتقيد بها.

وفي منتصف سنوات الستينات وما بعد، بدأت منظمات الأعمال البحث عن أساليب وإجراءات وطرق وهياكل تنظيمية جديدة تساعدها على التكيف السريع مع بيئة الأعمال المتغيرة باستمرار وبسرعة كبيرة. وحملت سنوات السبعينات والثمانينات معها المزيد من البيانات والمعلومات والمعرفة المتعلقة بإدارة المشروعات، الأمر الذي أدى إلى تطوير النظريات، والأساليب والطرق، والمقاييس والمعايير الخاصة بهذا المجال من مجالات الإدارة. فعلى سبيل المثال، أدرك العاملون في صناعة البناء الفوائد الكامنة في إدارة المشروعات، وبدأوا اعتماد معايير ومقاییس جديدة، وتم تطوير أساليب إدارية جديدة مثل: تحسين الجودة وإعادة هندسة عمليات الأعمال وأساليب حل المشكلات ولكن دون وجود إطار ممنهج لتنفيذ هذه الأساليب. وبناء على ذلك، بدأ التوجه نحو إدارة المشاريع باعتبارها منهجا علميا يحتذى في التخطيط للمشاريع، وتنفيذها، ورقابتها، وبخاصة المشاريع كبيرة الحجم.

إقرأ أيضا:محددات الاستثمار

ومع حلول سنوات التسعينات أدركت الصناعات ذات الطابعين الربحي وغير الربحي أن من الصعوبة بمكان إدارة أنشطتها كبيرة الحجم المعقدة دون استخدام عمليات وأدوات إدارة المشاريع.

إدارة المشاريع في القرن الحادي والعشرين

في يومنا هذا، ومع تعقد بيئة الأعمال، سواء أكان ذلك على الصعيد المحلى أم الإقليمي أم الدولي، وفي ظل موجة العولمة التي اجتاحت الكرة الأرضية، وانضواء دول العالم تحت مظلة منظمة التجارة العالمية وما ينتج عن ذلك من حدة المنافسة، أصبح الأمر يستدعي تحسين جودة المنتجات والخدمات، وخفض التكاليف، والدخول إلى أسواق جديدة. وهنا برزت إدارة المشاريع كحل أساس ورئيس في عمليات منظمات الأعمال، حتى أن منظمات الأعمال كبيرة الحجم وصغيرته، على حد سواء، أصبحت تدرك أن انتهاج مدخل علمي يضمن فاعلية تخطيط وتنفيذ المشاريع، وضبطها، ورقابتها هو إحدى الكفايات الأساسية الضرورية للنجاح. لذلك أخذت منظمات دولية مثل معهد إدارة المشاريع والمؤسسة الدولية لإدارة المشاريع على عاتقها مسؤولية النهوض بمدخل إدارة المشاريع وتعزيزه من خلال تقديم برامج تعمل على تطوير مهارات إدارة المشاريع لدى الأفراد، وبدأ معهد إدارة المشاريع بمنح شهادة الاحتراف في ادارة المشاريع للأشخاص الذين يبدون، من خلال التعليم والخبرة، جدارة وتميزا في مجال إدارة المشاريع وذلك بعد اجتيازهم امتحانا دقيقا جدا. كما يقدم المعهد الثاني برامج تعليمية معتمدة تمنح شهادات في مجال إدارة المشاريع.

ونتيجة تزايد الاهتمام بحقل إدارة المشاريع، بدأت الجامعات اليوم باعتماد برامج جامعية تمنح بموجبها درجات علمية في إدارة المشاريع على مستوى الدرجة الجامعية الأولى ومستوى الدراسات العليا. وتعقد العديد من المنظمات حلقات دراسية وندوات علمية على مدار السنة، تعتبر بمثابة فرصة كبيرة تتيح للمشاركين فيها تطوير وتعزيز مهاراتهم الأساسية الخاصة بإدارة المشاريع، وكذلك للاطلاع على أفكار جديدة من خلال الاستماع إلى قصص النجاح التي يتم سردها خلال هذه اللقاءات، علاوة على إقامة علاقات مع المحترفين الآخرين المهتمين بالمجال نفسه.

أهمية إدارة المشاريع في عالمنا المعاصر

تزداد الحاجة إلى إدارة المشاريع في عالمنا المعاصر. وأصبحت السرعة، والجودة، وضبط الكلفة تحظى بأهمية متزايدة في القطاعات الحكومية، والخاصة، وغير الربحية. والسبب في ذلك أن إدارة المشاريع تسمح للمديرين أن يقوموا بتخطيط مبادرات استراتيجية وتنفيذها تعمل على توليد مصادر دخل جديدة. ومن المهم أن نتذكر أن استخدام أدوات إدارة المشاريع يساعد على تقليص الفترة الزمنية اللازمة لتنفيذ المشروع، وخفض النفقات، كما أنه يضمن جودة المنتجات، ويعمل على زيادة الربحية. كذلك، فإن إدارة المشاريع تساعد على زيادة حجم مبيعات السلع والخدمات من خلال إكسابها الميزة التنافسية التي تميزها عن مثيلاتها. وتعتبر إدارة المشاريع اليوم من أهم الأساليب والطرق التي تستخدم من أجل ضمان نجاح المنظمة، خاصة وأن السوق العالمي والتجارة الالكترونية تدفعان المنظمات نحو إحداث التغيير.

السابق
كيفية تقييم أداء المشاريع الاستثمارية
التالي
كيفية إدارة الأداء في الموارد البشرية

اترك تعليقاً