ثقافة عامة

مفهوم وفوائد نظام إدارة الصحة والعمل ISO 18000

نظام إدارة الصحة والعمل ISO 18000

نظرا للتطور الذي شهده مجال العمل في المؤسسات الصناعية الكبرى والتعقيد الذي عرفته طرقه وشروطه، فقد عرفت هذه المؤسسات ارتفاعًا كبيرًا في عدد حوادث العمل، والأمراض المهنية، مما كلفها ذلك تحمل خسائر مادية وبشرية معتبرة، وجعلها تسعى لاهتمامات أخرى غير الاهتمام بتحقيق متطلبات ورغبات الزبائن والمستهلكين بتوفير أجود السلع والخدمات لهم، مع الحرص على أن لا تؤثر طريقة الحصول على ذلك سلبيا على المحيط، وذلك من خلال اعتمادها نظامي إدارة الجودة ISO9000 ونظام إدارة البيئة ISO14000، إذ غيّرت اهتماماتها ووجهتها داخل المؤسسة أولاً بالبحث عن نظام يحمي أفراد المؤسسة من هذه الأخطار المهنية، ويضمن حقوقهم، ومتطلباتهم، لذلك اقترحت منظمة الإيزو للمواصفات العالمية نظاما يحقق ذلك هو نظام إدارة الصحة وسلامة العمل ISO18000.

يهمك أيضا: كل ما يخص نظام إدارة البيئة ISO 14000.

يهمك أيضا: كل ما يخص نظام إدارة الجودة ISO 9000.

لنتعرف على بعض جوانب هذا النظام في هذا المقال من خلال التطرق لـ: تعريفه ونشأته، وفوائد اعتماده.

تعريف نظام إدارة الصحة وسلامة العمل ISO 18000

يعتبر نظام إدارة الصحة وسلامة العمل ISO18000، من أهم الأنظمة الحديثة التي تسعى المؤسسة لاعتمادها في سياستها التنافسية، بضمان توفير أفضل الظروف العملية لأفرادها، وبالتالي زيادة إنتاجهم، وسنحاول التعرف أكثر على هذا النظام من خلال بعض التعاريف، والظروف التي نشأ فيها هذا النظام وذلك فيما يلي:

إقرأ أيضا:نماذج، عمليات واستراتيجيات إدارة المعرفة
  • يعرّف نظام إدارة الصحة وسلامة العمل ISO 18000 بأنّه عبارة عن: «جزء من النظام العام للإدارة، يهدف تسهيل تسيير المخاطر، والحوادث المرتبطة بنشاطات المؤسسة».
  • كما يعرّف بأنه عبارة عن: «تقرير رسمي مدعم بالقوانين ويعلق بالحوادث الخطيرة في العمل».

من خلال التعريفين نستنتج أن نظام إدارة الصحة وسلامة العمل هو نظام لتسيير الأمور المتعلقة والمرتبطة بحوادث العمل، وكذا الأمراض المهنية انطلاقًا من قوانين يقوم عليها.

نشأة نظام إدارة الصحة وسلامة العمل ISO 18000

هذا وترجع نشأة مواصفات نظام إدارة الصحة وسلامة العمل ISO 18000 إلى سنة 1996، باقتراح من المنظمة العالمية للمواصفات ISO، وقد صاحب ذلك حدوث ضجّة كبيرة في عالم المقايسة، إذ لقيت عملية التصويت على هذا النظام معارضة من طرف الدول الأعضاء.

وقرّر تأجيل ملفاته إلى خمس سنوات نتيجة لذلك، ولكن في المقابل انطلقت أشغال إعداد مواصفات ومرجعيات هذا النظام على شكل دليل توضيحي، التي تمت متابعتها في فرنسا من طرف المنظمة الفرنسية للمواصفات AFNOR سنة 1996 وقد شملت مواصفات (BS 8800) بالمملكة المتحدة، و(ENE 81900) بإسبانيا، و(NPR – 5001) بهولندا، و(AS 1470) بالنرويج، و(OHSAS 18001) للمجموعة المشتركة (الولايات المتحدة، إيرلندا, إسبانيا، ماليزيا، وبعض المنظمات الخاصة). وفي سنة 1999 شرعت المنظمة العالمية للمواصفاتISO  وبناءً على اقتراح من المملكة المتحدة في إعداد معايير نظام إدارة الصحة وسلامة العمل ISO 18000.

إقرأ أيضا:تعريف وأهداف الإعلام البيئي

وفي سنة 2000 تمت إعادة التصويت على مواصفات هذا النظام، التي عرفت آراء مختلفة منها المؤيدة، ومنها المعارضة.

ليتم في سنة 2001 إصدار دليل لنظام إدارة الصحة وسلامة العمل، وهكذا بدأت المؤسسات في اعتماد معايير ومواصفات هذا النظام.

تسعى المؤسسات لاعتماد معايير هذا النظام للحصول على مجموعة من الفوائد التي سيتم التطرق إليها فيما يلي.

فوائد اعتماد نظام إدارة الصحة وسلامة العمل ISO 18000

تسعى العديد من المؤسسات لاعتماد معايير نظام إدارة الصحة وسلامة العمل ISO18000 رغبة منها في تحقيق العديد من الفوائد التي سنحاول التعرّف عليها من خلال هذا الجزء.

من بين الفوائد التي قد تحققها المؤسسات باعتمادها لمعايير نظام إدارة الصحة وسلامة العمل بكفاءة وفعالية نجد:

  • تحديد الأخطار المهنية وتقديرها.
  • مساعدة المؤسسة على توفير إطار قانوني يفصل المتطلبات الضرورية، ويساعد على تحديد الأخطار العمليّة ومسبباتها، والعمل على تفاديها.
  • حماية أفراد المؤسسة من حوادث العمل، والأخطار المهنيّة، بالتخفيض من نسبة حدوث هذه الأخطار، وضمان حقوقهم بتوفير إطار قانوني يقوم بمعالجة هذه الحوادث والأخطار المهنيّة.
  • تحسين أداء المؤسسة في مجال الصحة وسلامة العمل، بتوفير تعليمات وتوجيهات لإدماج مبادئ إدارة الصحة وسلامة العمل في إدارة الجوانب الأخرى للأداء.
  • مساعدة المؤسسة على تخفيض التكاليف التي قد تنشأ عن الخسائر الماديّة والبشريّة الناجمة عن الأخطار والحوادث العمليّة.
  • تعزيز ثقة العمال بالمؤسسة، مما يساعد في تحفيزهم على العمل بطريقة أفضل، وتحقيق أحسن أداء، وبالتالي زيادة إنتاجية المؤسسة، وتحقيقها بذلك تميز تنافسي.

إذن ما يمكن أن نستنتجه من خلال ما سبق ذكره هو أن نظام إدارة الصحة وسلامة العمل هو نظام للتسيير، يسعى لحماية أفراد المؤسسة، وضمان حقوقهم في حال تعرّضهم للحوادث المهنيّة، الشيء الذي سيساعد على تحسن ورفع مستوى أداء العمل بالمؤسسة، بما في ذلك مستوى الجودة، فهذا النظام يعمل جنبًا إلى جنب مع الأنظمة الأخرى نظام إدارة الجودة ISO 9000، ونظام إدارة البيئة ISO 14000، من أجل تحقيق جودة شاملة بالمؤسسة، وبالتالي تحقيق أقصى اشباع لكل من أفراد وزبائن ومحيط المؤسسة.

إقرأ أيضا:مفهوم العولمة ونشأتها ومراحل تطورها

الخلاصة

وكخلاصة لما جاء في هذا المقال فاعتماد المؤسسة لمواصفات الإيزو من خلال بعض الأنظمة وعلى رأسها الأنظمة الثلاثة المتمثلة في نظام إدارة الجودة ISO 9000، ونظام إدارة الصحة وسلامة العمل ISO 18000، ونظام إدارة البيئة ISO 14000، يساعدها على تحقيق أهداف الجودة الشاملة، إذ أنها باعتمادها لهذه الأنظمة تكون قد أخذت بعين الاعتبار كل الجوانب.

فاعتماد نظام إدارة الجودة ISO 9000 يساعدها على تحقيق جودة المنتجات وتلبية رغبات الزبائن والمستهلكين، في الوقت الذي يساعدها نظام إدارة البيئة ISO 14000 على تحقيق وتلبية متطلبات ورغبات هؤلاء الزبائن والمستهلكين مع المحافظة على سلامة البيئة والمحيط، وهذا كله يتوقف على توفير الظروف الملائمة لعمال المؤسسة بحمايتهم من الحوادث والأخطار المهنيّة، وضمان حقوقهم باعتماد هذه المؤسسة لنظام إدارة الصحة وسلامة العمل ISO 18000.

وبالتالي فهذه الأنظمة تعمل جنبًا إلى جنب من أجل تحقيق أقصى إشباع لكل من أفراد وزبائن المؤسسة، بدون التأثير على سلامة المحيط، ومنه فتكامل هذه الأنظمة يساعد المؤسسة على تجسيد أفكار الجودة الشاملة وتحقيق أهدافه، ومن ثم فمواصفات الإيزو تعتبر الوسيلة لتعزيز الجودة الشاملة بالمؤسسة، ومن ثم تعزيز قدرتها التنافسية، التي ترتبط بمدى قدرتها على إشباع حاجات ومتطلبات الزبائن والمستهلكين.

السابق
كل ما يخص مرض الزكام: علاج الزكام، أعراض الزكام، والوقاية منه
التالي
كل ما يخص الصداع: علاج الصداع، أعراضه وأسبابه

اترك تعليقاً