علم الاجتماع

نظريات التوافق النفسي ومؤشراتها

بحث حول التوافق النفسي

مؤشرات التوافق النفسي

يمكن إجمال مؤشرات التوافق النفسي وذلك على النحو التالي:[1]

  1. التقبل الواقعي لحدود الإمكانيات.
  2. المرونة والاستفادة من الخبرات السابقة.
  3. التمتع بقدر جيد من التوافق الشخصي والأسري والاجتماعي.
  4. الاتزان الانفعالي والقدرة على مواجهة التحديات والأزمات ومشاعر الإحباط والضغوط بأنواعها المختلفة.
  5. القدرة على التكيف مع المطالب والحاجات الداخلية والخارجية وتحمل المسؤولية.
  6. الشعور بالسعادة والراحة النفسية والرضا عن الذات.
  7. التمتع بالأمن النفسي والواقعية في اختيار أهداف وأساليب تحقيقها.
  8. الإقبال على الحياة والتحلي بالخلق الكريم.
  9. معرفة قدرة الناس وحدودها واحترام الآخرين.
  10. الخلو النسبي من الأعراض المرضية النفسية والعقلية.
  11. التمتع بالقدرة على التحصيل الأكاديمي الجيد وتنمية المهارات الأكاديمية والمعرفية والاجتماعية.

النظريات المفسرة للتوافق النفسي

اهتم العديد من العلماء النفسانيين بوضع نظريات تمثل مجموعة من الاستنتاجات والتفسيرات حول شخصية الإنسان ووحدة وتكامل جوانب حياته وكيفية التداخل والتفاعل بين نواحي الشخصية والعوامل المؤثرة على توافقها النفسي وفيما يلي استعرض لبعض تلك النظريات على النحو التالي:[2]

1- نظرية التحليل النفسي: يرى فرويد أن عملية التوافق لدى الفرد غالبا ما تكون لا شعورية، بحكم أن الأفراد لا تعي الأسباب الحقيقة لكثير من سلوكاتهم، فالشخص المتوافق هو الشخص الذي يستطيع إتباع المتطلبات الضرورية بوسائل مقبولة اجتماعيا.

إقرأ أيضا:كل ما يخص القيادة: تعريفها، أهميتها، خصائصها ونظرياتها

ويعتمد التوافق لدى فرويد على الأنا، فالأنا تجعل الفرد متوافقا أو غير متوافق فالأنا القوية تسيطر على الهو، والأنا الأعلى تحدث توازنا بينهما وبين الواقع، أما الأنا الضعيفة فتضعف أمام الهو فتسيطر على الشخصية فتكون شخصية شهوانية تحاول إشباع غرائزها دون مراعاة الواقع أو المثل، مما تؤدي بصاحبها إلى الانحراف وعدم مراعاة الواقع الذي ينعكس عليها سلبا ومن تما إلى الاضطراب وإما أن تسيطر الأنا الأعلى فتجعل الشخصية متشددة بالمثل إلى درجة عدم المرونة، وتقوم بكبت الرغبات والغرائز الطبيعية أو تشعر بالذنب المبالغ فيه وتؤدي إلى الاضطراب النفسي وسوء التوافق.

2- النظرية والسلوكية: يعتبر كل من (واطسون وسكينر) من أشهر مؤسسي هذه المدرسة، والتي ترى أن أنماط التوافق وسوء التوافق ما هي إلا أنماط سلوكية متعلمة (مكتسبة)، من خلال الخبرات التي يتعرض لها الفرد والتي أكدت على أن التوافق هو جملة من العادات تعلمها الفرد في السابق، وساهمت في خفض التوتر لديه. إذ أشبعت أنداك دوافعه وحاجاته وإضافة إلى كونها مناسبة وذات فعالية في التعامل مع الآخرين.

واعتقد (واطسن وسكينر) أن عملية التوافق لا يمكن لها أن تنمو عن طريق الجهد الشعوري بل تتشكل بطريقة آلية من خلال التكرار والتلميحات البيئية والمعززات وأوضح (ولمان وكرانير) أن الفرد الذي لا يثاب على علاقته مع الآخرين قد يتجنب التعامل معهم مما يتسبب في ظهور أشكال شاذة لسلوك.

إقرأ أيضا:تعريف ونظريات علم اجتماع التنمية

3- النظرية الإنسانية: ترى النظرية أن هناك سمات تميز الإنسان على الحيوان كالحرية والإبداع، وكان في مقدمتهم كل من كارل روجرز وأبراهام ماسلو، وألبورت، فرأى روجرز بأن الأفراد الذين يعانون من سوء التوافق يلجئون التعبير عن بعض الجوانب المقلقة على نحو لا يتسق مع مفهوم الذات لديهم.

ويؤكد على أن سوء التوافق النفسي قد يستمر إذا ما حاولوا الاحتفاظ ببعض الخبرات الانفعالية بعيدا عن مجال الوعي أو الإدراك، مما يؤدي إلى جعل إمكانية تنظيم أو توحيد مثل هذه الخبرات أمرا مستحيلا فيدفع بهم لمزيد من مشاعر الأسى والتوتر وسوء التوافق ويذهب الماسلو “إلى أن الشخص المتوافق نفسيا يتميز بخصائص معينة عن غير المتوافق نفسيا، وأهمها:

  • إدراك أكثر فعالية للواقع، وعلاقات مريحة معه.
  • تقبل الذات والآخرين والطبيعة.
  • تلقائية في الحياة الداخلية والأفكار والدوافع.
  • التركيز على المشكلة والاهتمام بالمشاكل خارج نفسه والشعور برسالته في الحياة.
  • القدرة على الانسلاخ مما حوله من مثيرات، الحاجة إلى العزلة والخلوة الذاتية.
  • استقلال الذاتية، استقلال عن الثقافة والبيئة.
  • الشعور بالقوة والانتماء والتوحد مع بني الإنسان وشعور عميق بالمشاركة الوجدانية والمحبة لبني الإنسان ككل.
  • علاقات شخصية متبادلة عميقة.
  • تكوين لخلق ديمقراطي.
  • التمييز بين الوسائل والغايات.
  • الخلق والإبداع.

4- النظرية المعرفية: يرى أصحاب النظرية المعرفية أن التوافق يأتي عبر معرفة الإنسان لذاته وقدراته والتوافق معهما. حسب الإمكانية المتاحة وأن كل فرد يمتلك القدرة على التوافق الذاتي. وعلى هذا الأساس فقد أكد “ألبرت أليس” على أهمية تعليم المرضى النفسانيين كيف يغيرون من تفكيرهم في حل المشكلات، وأن يوضح للمريض أن حديثه مع ذاته يعتبر مصدرا لاضطرابه الانفعالي، وأن يساعده على أن يستقيم تفكيره حتى يصبح الحديث الذاتي لديه أكثر منطقة وأكثر فعالية.

إقرأ أيضا:تعريف، أهمية وأهداف التدريب

المصادر

[1]  سعيد جمال، المدخل إلى التوافق النفسي، دار الحدث للنشر والتوزيع، 2018، ص171.

[2]  حسن علي دله، التفكير الإبداعي والتوافق النفسي، مركز الكتاب الأكاديمي، 2018، ص136.

السابق
مفهوم وأنواع الشرعية
التالي
كل ما يخص التوافق النفسي: مفهومه، أبعاده والعوامل المؤثرة فيه

اترك تعليقاً