علوم الإدارة

نظريات المدرسة الكلاسيكية أو التقليدية في علم الإدارة

نظريات الكلاسيكية في الادارة

الواقع أن هناك تقسيمات مختلفة لنظريات الإدارة وهذه التقسيمات تأخذ أشكالا وأنماطا متعددة، فالبعض يرى تقسيم النظريات الإدارية على أساس الحقبة الزمنية التي وجدت فيها، وهناك مبررات لهذا التقسيم، والبعض الآخر يميل إلى اعتبار كل رائد من رواد الإدارة يمثل اتجاها أو مدرسة بذاتها، لها سماتها وخصائصها.

إن التقسيم الذي سوف نقترحه يقوم على اعتبارين رئيسيين:

  • التقسيم يرتكز على أسس ومبادئ موضوعية.
  • سهولة استيعاب التقسيم من قبل الباحث أو القارئ.

وبناء على ذلك نرى تقسيم النظريات الإدارية إلى أربع مدارس رئيسية وكل مدرسة تحتوي على مجموعة من رواد الفكر الإداري تتسم وجهات نظرهم بالتقارب إلى حد ما أو أن نظرياتهم تنطلق من فرضيات معينة.

فردريك تیلور، هنري فايول، وماكس فيبر ينتمون إلى المدرسة التقليدية أو الكلاسيكية لأن نظرياتهم وآراءهم عن المنظمة تتمحور حول أربع استراتيجيات وهي:

  1. ما يجب أن يكون المثالية.
  2. التركيز على الوظيفة.
  3. النظرة للفرد كمتغير ثابت يمكن التحكم والسيطرة عليه.
  4. استخدام الحوافز المادية كأساس لدفع الفرد للإنتاج والعمل.

لكن لا بد من الإشارة هنا إلى أن الاتفاق في هذه النقاط الرئيسية لا يعني بأي حال من الأحوال عدم وجود بعض الاختلاف والتباين في النقاط الثانوية أو الأقل أهمية إذا صح لي التعبير عنها لذلك سوف نقوم بدراسة تحليلية لكل رائد من هؤلاء للوقوف على حقيقة المشاركة أو الإسهامات العلمية التي قدمها لفهم طبيعة المنظمات.

إقرأ أيضا:وسائل ومتطلبات الرقابة الفعالة ومعوقاتها

فردريك تايلور: Frederick W . Taylor م (1856 – 1915م)

إن الإسهامات العلمية التي قدمها فردريك تايلور في حقل الإدارة تعكس بشكل مباشر الحقبة الزمنية التي عاش فيها والخلفية الثقافية وطبيعة العمل الذي قام به.

إن استيعاب هذه الإسهامات العلمية ينبغي أن يكون في إطار هذه المتغيرات، لذلك يرى كثير من كتاب النظريات الإدارية أنه لا يجب النظر إلى هذه الحركة بشكل منعزل عن المجتمع الذي نشأت وتطورت فيه بل يجب معالجتها في نطاق التفسير الهيكلي للرأسمالية في نهاية القرن التاسع عشر حيث ساهمت بعض التطورات التكنولوجية والاقتصادية في العالم الصناعي في انتشار وهيمنة الوحدات والتنظيمات الاقتصادية الكبيرة.

وأدى تطور هذه المؤسسات الكبيرة وتعقيد نشاطاتها وتصاعد الاهتمام بالتخصص وتقسيم العمل إلى خلق كثير من مشاكل التنسيق والتعاون. وقد أصبح من الصعب الاهتداء بأسلوب الإدارة التقليدية في معالجة التنظيم الداخلي لهذه المؤسسات بما يعنيه ذلك من إدارة الأفراد والعناصر المادية للإنتاج. لهذا برزت الحاجة لترشيد علاقة الإنسان بالآلة وعلاقة الفرد بالفرد في المؤسسة الصناعية. وقد استشعر هذه المشكلة بعض المتخصصين في النشاطات الصناعية الذين انغمسوا في المشاكل اليومية التي تبرز في مكان العمل.

بدأ فردريك تايلور كعامل عادي في شركة للحديد بالولايات المتحدة الأمريكية وخلال ثماني سنوات من انخراطه في هذه الشركة تقلد مناصب مختلفة من عامل بسيط إلى ملاحظ للوقت إلى ميكانيكي إلى مشرف مجموعة إلى مساعد مهندس ثم أخيرة إلى كبير المهندسين في الشركة. وفي نفس الوقت كان يواصل تحصيله العلمي حتى تمكن من الحصول على الماجستير في الهندسة، ولعل ذلك الواقع المتمثل في قصور وضعف الأساليب الإدارية التقليدية لتلبية احتياجات المنظمات في تلك الحقبة الزمنية أدى إلى هيمنة فكرة رفع الكفاءة الإنتاجية على تايلور ومن ثم البحث عن الأساليب والوسائل التي يمكن من خلالها تحقيق هذه الأهداف الذي أصبح فيما بعد المرتكز الأساسي للإدارة العلمية.

إقرأ أيضا:تعريف إدارة الوقت ومبادئه

ومن أجل تحقيق هذا الهدف يرى فردريك تايلور أنه لا بد من الأخذ في الاعتبار هذه المبادئ والأسس:

  1. البحث عن أفضل طريقة لإنجاز العمل وذلك باستخدام الأسلوب العلمي القائم على التجربة، أو بمعنى آخر تطوير أسلوب علمي الكل عنصر من عناصر العمل ليحل هذا التحليل العلمي والموضوعي محل الطريقة التخمينية والتجريبية في الأداء والعمل التي طالما استعملت في المعامل والمصانع.
  2. اختيار العاملين بطريقة موضوعية تقوم على أسس علمية وتدريبهم لتحسين أدائهم بدلا من الطريقة التقليدية القاضية بأن يقوم الملاحظ بهذا الدور بالقدر الذي يستطيع طبقا لخبراته وتجاربه الخاصة.
  3. أن وضع العامل في العمل المناسب غير كاف لإنجاز الأعمال بكفاءة وفعالية لذلك اقترح أن يكون هناك نظام للحوافز يقوم أساسا على الأجر الذي يتقاضاه العامل والذي يتناسب مع إنتاجيته وإنجاز العمل وليس على أساس ساعات العمل.
  4. لعل من أهم المبادئ والأسس التي قدمها تايلور في هذا الشأن هو مبدأ التخصص وتقسيم العمل حيث يقضي هذا المبدأ بتقسيم العمل والمسؤولية بين الإدارة والعمال تتحمل الإدارة مسؤولية التخطيط والتنظيم والإشراف بينما يقوم العمال بالعمل الحقيقي.

ولعل من أهم الإسهامات العلمية البارزة التي قام بها فردريك تايلور في حقل الإدارة ما يعرف بدراسة الحركة والزمن التي لا زالت محل إعجاب وتقدير من قبل بعض الباحثين والممارسين في حقل الإدارة بالرغم من مرور ما يربو على نصف قرن على هذه الدراسة، ولعل تقلده مناصب مختلفة في شركة الحديد والصلب ساعده في إجراء أبحاثه ودراساته وفي مقدمتها دراسة الحركة والزمن ، وتهدف هذه الدراسة إلى رفع الكفاءة الإنتاجية للعامل وذلك عن طريق التخلص من كثير من الحركات غير اللازمة التي يتطلبها أداء العمل ومن ثم تحديد وقت نموذجي لإنجاز كل عمل.

إقرأ أيضا:أهداف ومكونات الحكومة الالكترونية ومتطلبات نجاحها

ولقد كان هناك إقبال كبير على تطبيق الأبحاث والدراسة الميدانية التي قدمها تايلور من قبل المؤسسات المختلفة والحقيقة أن هناك كثيرا من النتائج الإيجابية المتمثلة في زيادة الإنتاج وانخفاض التكاليف وهما هدفان رئيسيان تسعى النظرية الإدارية إلى تحقيقهما.

ويعطينا دوایت فارنهام النتائج التي ترتبت على إدخال نظام تايلور ففي مناولة الحديد الخام وتفريغه من العربات زاد الإنتاج من 2 طن إلى 10 طن في الساعة وانخفضت التكاليف من 28 سنت إلى 8 سنت للطن. وفي إحدى شركات الصلب زاد الإنتاج في بعض العمليات من 12 إلى 48 طن في اليوم وانخفضت التكاليف من 10 سنت إلى 4 سنت للطن.

بالرغم من هذا النجاح الذي حققه فردريك تايلور في رفع الكفاءة الإنتاجية للعمل وتخفيض التكاليف غير أن ما يثير الدهشة أن العمال وقتئذ قاوموا ” الطريقة التايلورية”، بل أن مجرد ذكر اسمه كان يثير الكراهية في نفوسهم، ويرى بعض الباحثين أن السبب في ذلك إنما يرجع إلى أن تايلور كان يعتبر من رواد “الهندسة الإنسانية” إذ أن نظرته إلى تناول عمل الإنسان كانت لا تختلف عن نظرته التي يتناول بها قطعة جهاز هندسي، بل إنه كان مؤمنا فعلا بإمكان تطبيق علم الهندسة على طرائق العمل في المصنع، وقام بدراسات للتعرف على “الطريق الوحيد الأفضل”. وتوصل من هذه الدراسات إلى أن هناك نسبة عالية من الإسراف والضياع في العمل والموارد تحدث نتيجة لعدم كفاية التنظيم والإشراف على العمل.

ولم يكن تايلور يسمح للعاملين بالمناقشة أو إبداء الرأي فيما يتعلق بالطريقة والكيفية التي يؤدي بها العمل، ونقلا عن كوبيل مؤرخ تايلور أنه قال مرة إلى أحد العمال “ليس من المفروض أن تفكر، إن هناك آخرين ندفع لهم مقابل التفكير بل أن تايلور كان يقترح بأن العامل الذي يصلح للعمل في نظامه يحسن أن يكون غبيا بليد الإحساس”.

من خلال العرض السابق يبدو بجلاء أن تايلور استخدم كل الوسائل والأساليب لرفع الكفاءة الإنتاجية وقد حقق نجاحا كبيرا في هذا الجانب، ولكنه أغفل في تحليله ودراسته طبيعة الفرد الذي يعتبر حجر الزاوية في العملية الإدارية. وكانت نظرته للعامل على أنه كتلة يمكن صياغتها وتشكيلها حسب متطلبات ومقتضيات العمل وما ترتب على هذه النظرة من إغفال طبيعة ورغبات وطموحات الفرد باعتباره كائنا اجتماعيا.

هنري فايول: (Henri Fayol (1841-1925

بينما كانت تجري سلسلة من الدراسات والأبحاث الميدانية على يد تايلور لرفع الكفاءة الإنتاجية بالولايات المتحدة. كانت تبذل جهود في فرنسا على يد هنري فايول لتطوير نظرية عامة للإدارة تقوم على أسس ومبادئ موضوعية بدلا من الأساليب التقليدية التي تعتمد على الحدس والتخمين. وقد اعتمد في بلورة نظريته الإدارية على خبرته العملية كأحد العاملين في شركة (Commentry – Fourchanbault) حيث تقلد مناصب متعددة في الشركة حتى أصبح مديرا عاما للشركة في عام 1918م. ولقد تميز هنري فايول عن تیلور رغم كونه أنه هو الآخر مهندسا، باهتماماته بتطوير وبلورة نظرية عامة للإدارة بحكم الوظيفة التي يشغلها وهي مدير الشركة بينما كان تايلور يركز على رفع الكفاءة الإنتاجية في خط الإنتاج.

لا بد من الإشارة هنا أن الاختلاف السابق يفسره عدم تماثل المركز الوظيفي لكل منهما. وفيما عدا ذلك فقد لاحظ كلاهما أن فعالية وكفاءة المنظمات الخاصة تتوقف في كافة المستويات على العنصر البشري وكيفية إدارته. كلاهما طبق الأسلوب العلمي القائم على التجربة للوصول إلى مبادئ وقواعد وأسس عامة يمكن تطبيقها على كل أشكال التنظيم الإنساني، ولا يقتصر على المنظمات الخاصة.

وأهم الإنجازات التي قدمها هنري فايول كرائد من رواد المدرسة التقليدية: وحدة مبادئ وأسس التنظيم في المنظمات الخاصة والعامة. بالإضافة إلى مجموعة النشاطات التي تنفرد بها المشروعات الخاصة. وهذه الإنجازات تعتبر حصيلة جهوده العلمية والعملية.

ومن أهم النتائج التي توصل إليها من خلال دراسته وتحليلاته أن هناك أربعة عشر مبدأ أساسي للتنظيم يشترك فيها القطاع العام والخاص وهي على النحو التالي:

  1. تقسيم العمل: يعتبر هذا المبدأ من أهم الركائز التي قامت عليها المدرسة التقليدية لأن تطبيق هذا المبدأ كما يرى فايول ينعكس بشكل مباشر على إنتاجيته وكفاءة العاملين ويقضي هذا المبدأ قيام الفرد بعمل محدد ودقيق يكسبه قدرات ومهارات في إنجاز أعمال معينة بكفاءة وفعالية عاليتين.
  2. وحدة الأمر: يقضي هذا المبدأ أن يتلقى العامل التوجيهات والأوامر المتعلقة بإنجاز الأعمال من رئيس واحد وفي نفس الوقت ويرفع له التقارير عن سير العمل.
  3. النظام: يعني هذا المبدأ أن يكون هناك مكان معين لكل فرد وكذلك لكل شيء حسب مقتضيات العمل أو حسب تسلسل الإجراءات المطلوبة لإنجاز نشاط معين.
  4. المركزية: تعني مدى تركيز السلطة في المركز أو توزيعها إلى المستويات الإدارية المختلفة في المنظمة ويري فايول أن المركزية واللامركزية من الأمور النسبية بمعنى أن الأخذ بأسلوب المركزية واللامركزية يتوقف على عوامل ومتغيرات مختلفة ومن أهمها حجم المنظمة، والانتشار الجغرافي.
  5. مبدأ العدالة في الأجر: يقضي هذا المبدأ بأن يتقاضى العامل الأجر المناسب مقابل العمل الذي يقوم به مع الأخذ في الاعتبار مستوى المعيشة، وعدالة الأجر تعني أن يكون هناك نوع من التوازن والتناسب بين طبيعة الوظيفة من حيث المسؤوليات والواجبات وبين شريحة الأجر التي يتقاضاها العامل.
  6. خضوع المصلحة الفردية للمصلحة العامة: يقضي هذا المبدأ بأن تخضع مصلحة العامل أو مجموعة العمال لصالح العمل أو للمنظمة بمعنى أنه إذا كان هناك نوع من التعارض والتضارب بين أهداف العاملين وأهداف المنظمة فيري هنري فايول إعطاء الأولوية لأهداف المنظمة.
  7. مبدأ استقرار العمل: هنري فايول يرى أن التنقل في العمل بطريقة مطردة وسريعة يضيع على العامل فرصة استيعاب العمل واكتساب الخبرة التي تمكنه من إنجاز الأعمال المنوطة به بفعالية وكفاءة عاليتين.
  8. وحدة الاتجاه: يقصد بهذا المبدأ أن كل مجموعة من النشاطات المتحدة من حيث الهدف والطبيعة لا بد أن تكون تحت قيادة موحدة وقسم أو وحدة إدارية مستقلة ولها خطة.
  9. الانضباط: يرى هنري فايول أن تحقيق أهداف المنظمة بفعالية وكفاءة يتوقف إلى حد كبير على طاعة وإذعان أفراد التنظيم للقوانين واللوائح والأنظمة الداخلية للمنظمة. ولا بد أن يكون هناك نوع من الجزاء (مثل التوبيخ، الإنذار، الغرامات، الوقف عن العمل، الفصل) واختيار الجزاء المناسب متروك للباقة وخبرة المدير حسب طبيعة المخالفة.
  10. المبادأة: تعني تشجيع الرؤساء للعاملين في إبداء آرائهم ومقترحاتهم وتوجيهاتهم فيما يتعلق بطريقة إنجاز العمل. والأخذ بهذا المبدأ له مردود جيد بالنسبة للفرد وللمنظمة. بالنسبة للمنظمة قد تكون هذه المقترحات والتوصيات المقدمة تؤدي إلى سرعة الإنجاز وفعالية وكفاءة الأداء وبالنسبة للفرد الشعور بالفخر والاعتزاز، وما يترتب على ذلك من زيادة ولائه وانتمائه للمنظمة.
  11. مبدأ روح الفريق: إن من أهم المسئوليات التي تقع على عاتق الإدارة في المنظمات تهيئة جو يسوده التفاهم والانسجام بين العاملين ومحاولة نبذ الخلاف بين العاملين وتوحيد جهود العاملين نحو تحقيق أهداف المنظمة.
  12. تدرج السلطات: يعني هذا المبدأ أن الأوامر وإصدار القرارات تكون من الرؤساء إلى المرؤوسين من أعلى إلى أسفل وتأخذ شكل التسلسل الهرمي.
  13. السلطة والمسئولية: إن هناك تلازما وترابطا تاما بين السلطة والمسئولية، فالسلطة تعني الحق في إصدار الأوامر والتوجيهات إلى المرؤوسين مع الالتزام بطاعتها وتنفيذها، والمسئولية تكون بقدر السلطة الممنوحة.
  14. المساواة: أداء العاملين للمهام المناطة بهم بشكل فعال يعتمد على تطبيق قواعد وأسس موضوعية واحدة على جميع العاملين في كل ما يتعلق بواجباتهم وحقوقهم.

إسهامات لوثر جولك Luther Gulick في علم الإدارة

قدم عالم الإدارة، لوثر جولك Gulick في عام 1937م مساهمته المميزة بعلم الإدارة والتي تشمل سبع وظائف للأنشطة الرئيسية كواجبات للرئيس التنفيذي لأي إدارة في المنظمات الإدارية. وتعد إسهاماته إضافة علمية لعلم الإدارة حيث يشير إليها معظم الباحثين في شان الإدارة ووظائفها سواء كان ذلك في مؤلفاتهم أو أوراقهم العلمية أو ندواتهم ومنذ ذلك الحين، أصبح مختصر POSDCORB يستخدم كوصف المهام المدير السبعة الرئيسية، فكلمة POSDCORB تتألف من الأحرف الأولى لكل وظيفة رئيسية من وظائف الإدارة.

هذه الوظائف السبعة تشمل:

  1. التخطيط Planning: وتهتم وظيفة التخطيط برسم الخطوط العريضة التي يتعين القيام بها وطرق القيام بها لتحقيق الهدف الذي تحدده للمنظمة.
  2. التنظيم Organizing: وهو إنشاء الهيكل الرسمي للسلطة من خلال التقسيمات الإدارية التي تنظم العمل لتحديد هدف المنظمة.
  3. التوظيف Staffing: وتنحصر مهمة التوظيف في جلب واستقطاب وتدريب الموظفين والمحافظة على الظروف الملائمة للعمل في المنظمة.
  4. التوجيه Directing: وتتركز مهمة القائد بالتوجيه للقيام باستمرار في اتخاذ القرارات وإعطاء الأوامر والتعليمات بوصفه قائدا للمنظمة.
  5. التنسيق Coordinating: ويكون متبادل بين مختلف الأقسام والعمليات في العمل بالمنظمة أو ما بينها وبين المنظمات الأخرى.
  6. التقرير Reporting: وظيفة التقرير تكمن في الرقابة والمتابعة والتقييم الأعمال التنظيمية والإنتاجية بالمنظمة.
  7. التمويل Budgeting: وهو التخطيط المالي والإيرادات والمصروفات والحساب الختامي.

إن استخدام مصطلح POSDCORB يعد نقطة انطلاق جيدة لتحليل الوظائف والأنشطة الإدارية بطريقة هيكلية تساعد على هيكلة الإدارة. وفي الحقيقة أن المصطلح يحتوي على وظائف رئيسية تهدف إلى لفت الانتباه لمختلف العناصر الفنية في أعمال الرئيس التنفيذي للمنظمة.

ماكس فيبر: (Max Waber (1864 – 1920

مفهوم البيروقراطية

أن مصطلح البيروقراطية من المصطلحات العلمية التي حظيت باهتمام كبير من قبل المنظرين والممارسين في حقل العلوم الاجتماعية بالدراسة والتحليل ويمكن بلورة الاهتمام من قبل المهتمين في النظر للبيروقراطية على أنها عملة ذات وجهين:

الوجه الأول: ينظر للبيروقراطية على أنها كيان مؤسسي ضخم أصبح أداة رئيسية في تنفيذ السياسة العامة في الدولة الحديثة ترتكز على عدد من المبادئ (التخصص۔ تقسيم العمل-التسلسل الهرمي-اختيار الأفراد وفق معايير موضوعية…الخ).

الوجه الآخر: ينظر للبيروقراطية على أنها كيان تنظيمي ضخم يتصف بكثرة الإجراءات وتعدد القوانين واللوائح – التأجيل في إنجاز العمل التنصل من المسؤولية-إساءة استعمال السلطة…الخ.

وبناء على ما سبق سوف يتم استعراض بعض الإسهامات العلمية في تسليط الضوء على مصطلح البيروقراطية.

بادئ ذي بدء إن كلمة البيروقراطية Bureaucracy تتكون من مقطعين الأول (Bureau) تعني مكتب والثاني (Cracy) تعني القوة والسلطة إذا مفهوم البيروقراطية Bureaucracy يعني سلطة المكتب.

هناك عدد كبير من المتخصصين في العلوم الاجتماعية ساهم في وضع تعريف لمفهوم البيروقراطية وسوف يتم اختيار بعض هذه التعاريف التي قد تساهم في فهم وإدراك القارئ لهذا المفهوم.

“موسكا” (1895 ,Mosca) : استخدم مصطلح البيروقراطية للإشارة إلى نمط معين من السلطة الحاكمة في الدولة”.

“ميشلز” (1911 ,Michels) فقد استخدم مصطلح البيروقراطية للدلالة على السيطرة والنفوذ الذي يمارسه الموظفون العموميون التي توظفهم المنظمات الكبرى بناء على مهاراتهم التخصصية فيكونون في المنظمة مراكز قوى وسيطرة تتحكم في هذه المنظمات “.

“أما ماكس فيبر (1909 ,Weber) الذي ارتبط مفهوم البيروقراطية باسمه فقد استخدم مصطلح البيروقراطية لكي يعني مجموعة الأنساق القانونية للسلطة التي تمارسها المنظمات الكبيرة الحجم والتي تعتمد على الرسمية والموضوعية والرشد في بناء أنظمتها الإدارية”.

من التعاريف الحديثة لمفهوم البيروقراطية يمكن ذكرها “على أنها ذلك التنظيمي الضخم المتواجد في المجتمع السياسي المعقد، والمتحضر لتحقيق الأهداف القومية ولإخراج السياسة العامة إلى حيز الواقع ووضعها موضع التنفيذ”.

وهناك من يعرفها بقوله “عبارة عن تنظيم إداري له خصائصه الإنسانية والفنية، ويقوم من خلال أفراد (مختارون بموضوعية) يدركون حدود دورهم باستخدام إمكانيات التنظيم الموارد – القواعد -التعليمات استخداما واعية لتحقيق الأهداف العامة بأقصى كفاءة “.

من خلال استعراض التعاريف السابقة لمفهوم البيروقراطية يتضح أهمية وحيوية الدور الذي تلعبه البيروقراطية في الدولة الحديثة كأداة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في المجتمع وترسيخ مفهوم دولة المؤسسات.

لكن لابد من التأكيد على نقطة هامة وهي “الجهاز البيروقراطي وحده، مثلما يملك مفهوم الرشد والموضوعية والعقلانية يملك أيضا مفهومات الانحراف والجمود ويتحدد المسار الذي يسلكه الجهاز من هذين البديلين بناء على طبيعة المهمة الموكلة إليه، طبيعة القوى الموجهة له والمسيطرة عليه”.

في الدول النامية البيروقراطية تعني “البطء في اتخاذ القرارات نتيجة تعدد مستويات الرئاسة في تنظيم والجنوح نحو المركزية الشديدة، الجنوح إلى السرية والتكتم على المعلومات اتجاه الجمهور واتجاه الرقابة، أيضا التسلط والسيطرة وبالذات في التعامل مع الجمهور، الميل إلى الاستخدام غير الاقتصادي للموارد المالية والبشرية المتاحة لهذه المنظمات”.

إن الفاحص لهذه الممارسات البيروقراطية في الدول النامية يستطيع أن يستنتج لماذا ارتبط مفهوم البيروقراطية بالمفهوم السلبي والقبيح في أذهان الكثير وبالطبع كل هذه الممارسات لا تتفق ولا تنسجم مع روح وحقيقة النموذج المثالي الذي اقترحه ماكس فيبر أن هذا الاختلاف في فهم وإدراك مفهوم البيروقراطية يرجعه بعض الكتاب إلى “أن الجهاز البيروقراطي في أي مجتمع هو نتاج وإفراز التاريخ وثقافة وسلوكيات وبناء هذا المجتمع، فاختلاف أنماط السلوك البيروقراطي واختلاف مزيج المشكلات المرتبطة بهذا السلوك ترجع في الواقع إلى اختلاف التاريخ والبيئة الثقافية والاجتماعية التي تحيط بهذه التنظيمات البيروقراطية من مجتمع لآخر.”

بناء على ما سبق لابد من إدراك حقيقة هامة وهي أن البيروقراطية وسلوكيات واتجاهات العاملين بها تتأثر بالبيئة الاجتماعية والثقافية والسياسية التي تحيط بها.

أنواع السلطة

من النقاط التي تناولها ماكس فيبر بالتحليل والدراسة أنماط السلطة وهي على النحو التالي:

  1. السلطة التقليدية: يرتكز هذا النمط بشكل أساسي على مجموعة القيم والمعايير، التقاليد، الأعراف التي تم تكريسها وترسيخها في المجتمع وبالتالي اكتسبت نوع من الاحترام والتقدير والاعتزاز والاستعداد الكامل بالخضوع والإذعان لها فعلى سبيل المثال السلطة التي يمارسها الأب على مستوى الأسرة ورئيس القبيلة على أفراد القبيلة نموذج لنمط السلطة التقليدية.
  2. السلطة البطولية: هذا النمط من السلطة يرتكز على أساس ما يتفرد به الفرد من صفات وقدرات خارقة من خلالها يستطيع أن يؤثر على أتباعه ومرؤوسيه وبالتالي هناك طاعة وإذعان كاملين لأوامر وتوجيهات القائد نتيجة لما يتمتع به من صفات وقدرات خارقة.
  3. السلطة القانونية: هذا النمط يختلف عن النمطين السابقين حيث ترتكز سلطة الفرد على أساس مجموعة القوانين والأنظمة التي تحظى بقبول بين أفراد المجتمع وبالتالي تكتسب شرعيتها فعلى سبيل المثال الموظف في الجهاز البيروقراطي الذي تم اختياره وفق معايير موضوعية سلطته وصلاحيته التي يمارسها على المرؤوسين في المنظمة نابع من موقعه في الهيكل التنظيمي (الوظيفة التي يشغلها).

خصائص النموذج البيروقراطي المثالي

كان لعالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر Max Waber الأثر الواضح في تطور نظريات المنظمة الإدارية. فمن وجهة نظره أن أي منظمة خاصة، عامة دينية…الخ، لا بد أن تتمثل في نظام بيروقراطي قائم على أساس هرمي تتسلسل به من القمة إلى القاعدة. فقد رأى ماكس فيبر تزايد حاجة الدولة إلى التدخل في الأنشطة الإدارية والبناء التنظيمي في ذلك الوقت لم يكن ملائما للمساهمة بفعالية في حل المشاكل الاجتماعية والسياسية، من هذا المنطلق وضع ماكس فيبر مجموعة من السمات والخصائص للجهاز البيروقراطي المثالي التي لا بد أن يتميز بها هذا النظام البيروقراطي من أجل أن يحقق أعلى قدر ممكن من الكفاية، من هذه الخصائص:

  1. تقسيم العمل.
  2. ضرورة الفصل بين أعمال الموظف العامة والخاصة.
  3. شغل الوظائف يقوم على أساس التعيين وليس الترشيح.
  4. كل وظيفة تتطلب مهارات معينة ولا بد من اختيار الموظف الأكثر كفاءة.
  5. الترقية على أساس الأقدمية أو الإنجاز أو الاثنين معا ويؤخذ برأي المشرفين في ذلك.
  6. أداء الموظف لا بد أن يخضع لرقابة منظمة.
  7. حق الموظف يتمثل في حصوله على الراتب المجزي والعلاوة.

من هذا يتضح أن ماكس فيبر اهتم بوصف الجهاز التنظيم المثالي في نظره والذي يستطيع أن يحقق أعلى قدر ممكن من الكفاية الإنتاجية وأن الحوافز المادية هي العامل الوحيد الذي يمكن استخدامه للتأثير على سلوك الفرد. لكنه قلل من أهمية أو على أقل تقدير تجاهل متغيرات أخرى كالجانب الاجتماعي والنفسي للموظف، والبيئة الداخلية للمنظمة ومالها من أثر على معنويات الأفراد وبالتالي على إنتاجيتهم. يضاف إلى ذلك عدم مناقشته المعطيات بيئة النظام الخارجية وما قد يحدث بها من متغيرات تؤثر على كفاءة المنظمة ومنسوبيها.

هذا المنهج البيروقراطي لم يخل من بعض الآثار السليمة على سلوك الأفراد:

  1. الالتزام الحر بالأنظمة والقوانين يضفي نوعا من الجمود على سلوك الأفراد.
  2. عدم التعامل مع منسوبي المنظمة كأفراد لهم رغبات، ميول. عواطف وأحاسيس…الخ، قد تدفعهم إلى رفض المنظمة وعدم إظهار الحماس لتحقيق أهدافها.
  3. فرض نظام آلي على الأفراد قد يدفعهم إلى الاكتفاء بالحد الأدنى من الأداء.
  4. وجود أنظمة وإجراءات صارمة قد تدفع الأفراد إلى مقاومة أي نوع من أنواع التغيير الذي ترغبه المنظمة، خاصة مع عدم وجود الحوافز المشجعة لتقبل وضع جديد.
  5. قد يلجأ الأشخاص إلى تجنب المسئولية واتخاذ القرارات أو اختيار البدائل فقط التي تتناسب مع الأنظمة والقوانين.
السابق
مفهوم النظرية والنظرية الإدارية بشكل عام ومستوياتها
التالي
مفهوم مدرسة العلاقات الإنسانية ونظرياتها في الإدارة

اترك تعليقاً