ثقافة عامة

وظائف الثقافة التنظيمية وأثرها

وظائف وتأثير الثقافة التنظيمية

تلعب الثقافة التنظيمية دورا هاما في حياة المنظمات، كونها تؤدي عدة وظائف في المنظمة لضمان استمرار هذه الأخيرة، وتؤثر على وظائف المنظمة، لذا يجب المحافظة عليها فبدونها يحدث خلل يهدد بقاء واستمرار المنظمة.

وظائف الثقافة التنظيمية

تتمثل وظائف الثقافة التنظيمية في كونها:

  1. تعطي الفرد هوية تنظيمية: إن مشاركة الأفراد نفس المعايير والقيم، يمنحهم الشعور بالتوحد، مما يساعد على تطوير الإحساس بغرض مشترك؛
  2. تسهيل الالتزام الجماعي: إن الشعور بالهدف المشترك يشجع الالتزام القوي من جانب من يقبلون على هذه الثقافة؛
  3. تعزز الاستقرار الاجتماعي النظامي: تشجع الثقافة على التنسيق والتعاون الدائمين بين أعضاء المنظمة من خلال تشجيع الشعور بالهوية المشتركة والالتزام؛
  4. تشكل السلوك من خلال مساعدة الأفراد على فهم ما يدور حولهم: فالثقافة التنظيمية توفر مصدر للمعاني المشتركة التي تفسر لما تحدث الأشياء على نحو معين.

من جانب آخر تؤدي الثقافة المنظمية وظيفتين أساسيتين في المنظمة، وسنتطرق لهما كما يلي:

  • الثقافة التنظيمية وسيلة لتحقيق التكيف الخارجي: إن ضمان التكيف الخارجي للمنظمة هو معيار مهم للحكم على مدى ملاءمة الثقافة السائدة فيها، فقد أكدت الممارسات العملية أن الثقافة القوية لن تكون ناجحة وذات تأثير إيجابي على المنظمة إلا إذا ساعدت هذه الأخيرة على التكيف مع بيئتها الخارجية، فالثقافات التي لا تشجع المنظمة على التكيف قد تكون مدمرة حتى وان كانت قوية، مما يجعل ملاءمة الثقافة وصحتها يتوقف على مدى قدرتها على جعل المنظمة في تكيف وتنسيق مع تطورات بيئتها الخارجية، ولضمان عملية التكيف ينبغي على المنظمة أن تهتم بتقوية قيم ومعتقدات الأفراد وأن تسعى بإعلامهم برسالتها ومهمتها واشراكهم في القرارات التي تتخذها وتعريفهم بأسلوب وسرعة الاستجابة لاحتياجات واتجاهات الأطراف في البيئة الخارجية ذوي العلاقة بالمنظمة.
  • الثقافة التنظيمية وسيلة للاندماج الداخلي: المقصود بالاندماج الداخلي هو قدرة الأفراد على اكتساب هوية مشتركة واحداث التنسيق بين أساليب وطرق عمل كل واحد منهم، وتحقيق التكامل الداخلي بينهم من خلال تعريفهم بكيفية الاتصال فيما بينهم وتحفيزهم من أجل تسخير طاقاتهم الفردية لتحقيق الهدف الجماعي والعمل بفعالية.

وتبدأ عملية الاندماج بخلق إحساس مشترك ثم الانتقال لتفصيل هذا الإحساس والعمل على توثيقه، وبعدها جعله كمصدر للإبداع، فالعمل في جماعة يستلزم معرفة ثلاثة عناصر:

إقرأ أيضا:سياسات واستراتيجيات التسعير في التسويق

أ- تحديد من ينتمي إلى الجماعة ومن لا ينتمي إليها؛
ب- معرفة وتحديد السلوك المقبول والسلوك الغير مقبول؛
ج- استمالة حلفاء آخرين.

باختصار تعتبر ثقافة المنظمة وسيلة لتحقيق التكيف الخارجي للمنظمة والاستجابة لمتطلبات العملاء وتغيرات البيئة الخارجية، كما تعد أيضا وسيلة لتحقيق الاندماج الداخلي للأفراد داخل المنظمة.

تأثير الثقافة التنظيمية على وظائف المنظمة

تمثل ثقافة المنظمة المحرك الأساسي لنجاح أي منظمة، وهذا نظرا للدور الكبير الذي تلعبه في توجيه سلوك العاملين وتأثيرها على الوظائف الموجودة في المنظمة.

أولا: الثقافة التنظيمية وتسيير الأفراد

يعني تسيير الأفراد وصف الوظائف وتصنيف فئات الأشخاص، التوظيف، المكافآت والعلاوات.

وتوجد روابط تربط تسيير الأفراد بالثقافة، حيث ترتبط بالمناخ الاجتماعي الذي من خلاله يدل على شعور العمال اتجاه مختلف أوجه المنظمة، حيث تحميل النتائج يعطي وصف لمختلف الأوساط الموجودة في المنظمة بناءا على أفكار وتصورات موجودة داخليا، كما تبرز أهمية المناخ هنا في تقديم مؤشرات تعكس تطورات هذه الأفكار تسمح بقياس درجة قبول الوضعية في المنظمة وتطبيقها بشكل منتظم. وتتلخص الروابط بين الثقافة وتسيير الأفراد في:

إقرأ أيضا:بحث كامل حول وسائل الدفع الإلكترونية
  1. يمس تسيير الأفراد جانب خاص بكل مجتمع إنساني وذلك في طريقة معاملة أفراده، وهو ما
    يسمى بالجانب الثقافي؛
  2. إن تسيير الأفراد يعالج الفرد والعلاقات داخل المنظمة.

وفيما يتعلق بتأثير ثقافة المنظمة على تسيير الأفراد فيتمثل فيما يلي:

أ- تحديد مفهوم الروابط بين المنظمة والفرد الذي يعمل فيها، ونظام القيم المتضمن في الثقافة، كما يعتبر الفرد الحامل لهذه العلاقة بين تسيير الأفراد ونظام القيم؛
ب- تندرج عملية التثقيف في عملية تسيير الأفراد شيئا فشيئا في تقنياتها ووظائفها.

مما يسمح لنا بتحديد ثلاث مداخل أو اتجاهات أساسية للبحث والتدخل داخل المنظمة :

  1. الحوافز: هو مفهوم خاص بمدرسة العلاقات الإنسانية، فالحوافز تعتبر القوة الداخلية التي تدفع الفرد للعمل وتحقيق الكفاءة، فهو يعتبر كائن تميزه مجموعة نفسية مما يجعلها متعددة.
  2. الرضا في العمل: كان يمثل هذا الأخير المعنى الأساسي، في سنوات السبعينات، فالحوافز
    تعني الديناميكية، والرضا لا يمثل سوى حالة تربط الرضا بالإنتاجية والفعالية، كما يعتبر كذلك تحسين ظروف العمل من الميادين العملية والأساسية لنظرياته، حيث تطوير رضا العامل بتحسين ظروف العمل يعود بتحقيق زيادة فعالية المنظمة، غير أن هذا التطور أحيانا، جاء بالفشل رغم كل الإجراءات المتخذة من إحساس بالمسؤولية واعطاء الاستقلالية وتوسيع المهام، مما أدى إلى ظهور اليوم مقاربتين للرضا:
    – العلاقة بين الرضا والفعالية لم تعد ترضى بالقدر الصحيح؛
    – لم تعد هناك وسائل أخرى لزيادة الرضا.
  3. الدافعية: تعتبر كعنصر للفعالية، كما تعرف كحالة توافق أو تلاؤم بين الفرد والمنظمة.

ثانيا: الثقافة التنظيمية ومراقبـة التسييـر

هدف هذه الوظيفة المتابعة والتحكم في سير نظام المنظمة، وتتمحور أدوات مراقبة التسيير في المحاسبة العامة والمحاسبة التحليلية، لأن مراقبة التسيير تعتمد بشكل واسع على نظام المعلومات وذلك لتثمين كفاءات مختلف أجزاء نظام المنظمة مما يجعلها نخلص إلى أن:

إقرأ أيضا:تعريف الإعلان، أهميته وأهدافه

1- أنظمة المعلومات تتعلق بالتمكين وفاعلية المنظمة؛
2- إهمال أو نسيان بعض وظائف المنظمة، تكون هاتين الوسيلتين هما وحدهما اللتان تعالجا بأنظمة المعلومات وتولى لها الأولوية في المراقبة.

رغم تزايد الحاجة إلى المعلومات ومتابعة النشاطات من جهة، والتحولات التي تعرفها أنظمة الإنتاج اليوم من جهة، فإن ذلك مرده إلى البحث في أدوات هذه الوظيفة ، غير أن هذا لا يغير من وجود بعض الأولويات كـ :

أ- اكتشاف المستوى الحقيقي لفعالية المنظمة؛
ب– التركيز على المشاكل الحقيقية للمنظمة؛
ب- تزويد المنظمة بالتغذية العكسية التي تعتمد عليها في تسييرها؛
ت- تحديد ما هو مهم بالنسبة للمنظمة (تحديد مهامها ونشاطها)؛
ث- تحديد ما يحمل قيمة المنظمة.

فالروابط بين الثقافة التنظيمية ومراقبة التسيير توجد أيضا في مستوى التطبيق، حيث الوظيفة تشمل نظام كامل مزود بالهياكل والعلاقات، والاهتمام بتقييم نشاط المنظمة من هذا المنظور يكشف الوجه النظامي ويجعل مراقبة التسيير تمس بالأخص أكثر المجموعة الإنسانية.

حيث مراقبة التسيير، مثلما يصفها المتخصصون، هي وظيفة دائما تختص أكثر بالبحث في عوامل الكفاءة المناسبة ذلك لارتباطها الوثيق بالاستراتيجية والقيم.

ثالثا: الثقافة التنظيمية والتسويق

أثبت عدة كتابات العلاقات بين التسويق والثقافة التنظيمية، وحسب عّدة تعاريف حددت الروابط الممكنة والتسويق فيما يلي:

  1. تأثير الثقافات التنظيمية على عمليات التسويق باعتبار التسويق يتعلق بممارسات ترتبط بالمظاهر؛
  2. الاقتراب المقارن للتسويق في مختلف الأطر الوطنية، فهي المرجعية في إدارة ما بين الثقافات التنظيمية، وتعتبر الثقافة التنظيمية التي بدورها تهتم بالتسويق في حالات عولمة المنتوجات والأسواق؛
  3. إنشاء ودمج استعمال المعرفة، خاصة بالتسويق داخل المنظمة؛
  4. أهمية الرموز الخاصة بالمنظمة في الصفقات التجارية، أي كيفية إبراز الطقوس، التقاليد، وتدخلها في النشاط التجاري؛
  5. التطور المميز للمنظمات الموجهة نحو السوق بتأثير مؤسسيها، أي تأثير الأحداث الموروثة من الماضي، التي توجه المنظمة نحو بعض أشكال السوق؛
  6. يبين هذا الاقتراب كيف يمكن لوظيفة ما أن تعمق تطبيقاتها الخاصة بها وتطور ثقافاتها التنظيمية.

رابعا: الثقافة التنظيمية وتسيير الإنتاج

أصبح التغيير في تسيير الإنتاج تغيير في طرق الإنتاج أكثر منه تغيير الوسائل، فالانتقال من عمل السلاسل (الدوران) الصغيرة/ الكبيرة إلى نظام إنتاج آلي يعتبر انتقال من التدخل المباشر للعامل إلى “لا تدخل” أو تدخل باستثناء للعامل إضافة إلى كون النشاط في حد ذاته عبارة عن مجمل المرجعيات المرتبطة بالعمل تتحول وتفسر على مستوى مجموعات وذلك على مستوى الكفاءات والحرف المهنية.

فإذا كان الإنتاج هو العملية المركزية للنشاط، إذن يمكننا تصّور الثقل الكبير لهذه العملية في الثقافة التنظيمية، غير أن التطورات تعتمد أكثر على المرونة، التنشيط والمبادرة من طرف الأفراد في إطار أهداف وقيم المنظمة ما يفسر وجود حاجة ثابتة نسبيا وملائمة مع الثقافة التنظيمية.

يهمك أيضا: مفهوم الثقافة التنظيمية ونشأتها.

يهمك أيضا: أنواع ومستويات الثقافة التنظيمية.

يهمك أيضا: مكونات الثقافة التنظيمية والعوامل المحددة لها.

السابق
مكونات الثقافة التنظيمية والعوامل المحددة لها
التالي
كل ما يخص النظريات الكلاسيكية للإدارة

تعليقان

أضف تعليقا

  1. التنبيهات : مكونات الثقافة التنظيمية والعوامل المحددة لها - تدوينة

  2. التنبيهات : مفهوم الثقافة التنظيمية ونشأتها - تدوينة

اترك تعليقاً